نيلسون مانديلا - لويس هيلفاند


حول الكتاب

لم يغامر المراسل الصحفي ورسام الكوميكس، لويس هيلفاند، عندما يعيد تقديم قصة نيلسون مانديلا في قصة مصورة، فرغم أن عمله يصلح في الأساس للنشئ، فإن القيم التي تطرحها السيرة الذاتية لنيلسون مانديلا، والتي توقف عندها «هيلفاند»، صالحة أيضاً للكبار، فهي تناقش قضية الإنسان الأساسية: الحرية، والمساواة دون النظر للون أو الجنس.
«مانديلا» الذى أعلنت حكومة جنوب أفريقيا تحسن حالته بعد إصابته بمرض الالتهاب الرئوي، اختار الحرية، ومنذ طفولته، نهجاً يحدد توجهاته في الحياة، أراد الحرية لنفسه وللآخرين، ونجح في النهاية حين حرر أرواح الجميع من السود والبيض في جنوب أفريقيا، وامتد الدرس إلى العالم كله، من خلال صموده 28 عاماً في واحد من أقسى سجون بلاده.
 يبدأ «هيلفاند» القصة من زنزانة سجن بيلمور، في فبراير 1985، بعد أن مرت 20 عاماً على الحكم على «مانديلا» بالسجن مدى الحياة، طارحاً السؤال للقارئ: هل كنت ستملك الشجاعة لتدافع عمن لا صوت لهم، وتكون صوته؟ وهل كنت ستملك القوة لفعل ما تؤمن بأنه الصواب.. أياً كانت العواقب؟ هل ستضحى بكل شيء.. حتى لو علمت أنك لست وحدك من سيعاني؟.. جاوب «مانديلا» على الأسئلة الصعبة، بامتياز، من لم تخضع روحه للترويض.
ففي تلك اللحظة، كان محامى «مانديلا» ينقل إليه عرض «بوثا»، رئيس جنوب أفريقيا وقتها، بإطلاق سراحه مقابل التخلي عن النزاع المسلح، وإعلان معارضته للمسلحين، كان رد «مانديلا» حينها: «الرجال الأحرار هم فقط من يمكنهم التفاوض، لا يمكن للسجناء عقد اتفاقيات»، وكان الثمن أن يستمر في السجن حتى العام 1990، بعد أن نجحت الضغوط الدولية، ليصبح بعد 4 سنوات أول رئيس أسود للبلاد. ينطلق الكتاب بعدها ليبدأ الرحلة منذ لحظات ميلاد «مانديلا»، ودروسه الأولى عن القوة والتضحية.
عند ميلاده أطلق عليه اسم «روليهلاهلا» أو مثير المتاعب، كان والده زعيم قرية «مفيزو»، ويعمل «مستشاراً للملوك»، لدى أحد زعماء القبائل، وعندما أصدر حكماً في قضية تخص ملكية ثور، طلب قاض أبيض استدعاءه بخصوص الحكم، لكن والد «مانديلا» رفض، وهو ما اعتبر عصياناً لأن كل الأفارقة السود بمن فيهم زعماء القبائل مطالبون بالخضوع للقضاة البيض، ومسؤولى الحكومة، فجُرد من منصبه، وصودرت ممتلكاته، ويموت فيما بعد مريضاً بالسل، فتبنى «مانديلا» محام أسود، بعد أن كان تشرب أساطير وحكايات القبائل التى تتحدث عن «غدر المحتل البريطانى، في مقابل الشرف في الخصومة لدى القبائل»، لكنه هرب منه رغم أنه حرص على تعليمه بشكل جيد ومعاملته له كولده، فقط لأنه قرر اختيار عروسة له دون أن يوافق، ورغم أن ذلك يعد عرفاً، فمعركة «مانديلا» الأولى كانت أن يحدد مسار حياته بنفسه، ورغم المعاناة ينجح فعلاً في أن يصبح محامياً تحت التدريب، ثم يفتح مكتب محاماة للدفاع عن حقوق الأفارقة، ثم انضم إلى المؤتمر الوطنى الأفريقى الذى كان ينتهج سياسة اللاعنف.

حتى جاء العام 1948، الذى أعلن فيه قانون التفرقة العنصرية بين البيض والسود، بعد وصول حزب يمينى إلى الحكم، ليحوله إلى سياسة قومية بتشريعات، تطول كل مناحى الحياة، فلم يسمح لغير البيض في السكن في أحياء واحدة معهم، أو ركوب الحافلات أو دخول المطاعم التى يرتادونها، حرية التنقل من مكان إلى آخر كانت مقيدة، فقام العمال السود بإضراب، لكنه قوبل بعنف، استمر طيلة خمسين عاماً بعدها. واستطاع «مانديلا» بعد رفض من جانب المؤتمر الوطنى الأفريقى إقناعهم بأن الوحشية لن تحل بسياسة اللاعنف، كانوا قد استنفدوا كل الحلول، وبدا أن الحكومة البيضاء لن ترتدع، بل ترد على اللاعنف بلا إبداء لأى رحمة، وبدا واضحاً أن السياسة التى أجبرت الإنجليز في الهند على الهزيمة أمام «غاندى» لن تصلح في جنوب أفريقيا، خطط «مانديلا» لأول عمل تخريبى عام 1961، عندما انتقل متخفياً إلى جوهانسبرج في منزل يملكه حليف من الحزب الشيوعى تحت اسم ديفيد موتسماى، وهو التنكر الذى أتاح له رؤية عائلته، فقد كان ممنوعاً بحكم المحكمة من الظهور في أى تجمع، أو دخول مدن بعينها، فلم يستطع حتى حضور عيد ميلاد ابنه. دفع «مانديلا» الثمن من زواجه الأول، نتيجة اعتقاله عدة مرات، وانشغاله بقضيته، بهروب زوجته مع طفله الذى علمه «ألا يخاف من الحقيقة». في عام 1961 أصبح «مانديلا» رئيساً للجناح العسكرى للمجلس الأفريقى القومى في 1962، اُعتقل «مانديلا» وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر غير القانونى، والتدبير للإضراب.
وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه الثمانى والعشرين، أصبح النداء بتحرير «مانديلا» من السجن رمزاً لرفض سياسة التمييز العنصرى في جميع أنحاء العالم، حتى أنه استطاع التأثير في سجانيه الذين قاموا بإضراب لتحسين أوضاعهم. قبل سجنه، يبرز «هيلفاند»، مساندة الدول الأفريقية لـ«مانديلا»، سواء من أجل التمويل بالسلاح، أو التدريب على استخدامه، وفي عام 1990 خرج «مانديلا» ليضع مع دى كليرك اتفاقية لوقف القتال المسلح، ليضعا خلال شهور دستوراً جديداً للبلاد، لم يطلب فيه السيطرة على البلاد، لكن أن تكون ديمقراطية حقيقية تمثل فيها جميع الأطراف، وأصبح أول رئيس للبلاد في أول انتخابات تصوت فيها الأغلبية السوداء، ورفض أن يحكم لفترة ثانية، وشارك فيما بعد في حملات بلاده لمقاومة مرض الإيدز، بعد وفاة ابنه بالمرض. يركز «هيلفاند» في روايته المصورة على قيم الصمود والقوة والتضحية والحرية، حرية الفرد كأساس لحرية الوطن، كما أبرزت الرواية قيمة التسامح مع الأعداء في لحظات الانتصار، تسامح مبنى على تحقيق العدالة أولاً لتحقيق التعايش، فلم يطلب «مانديلا» سلطة مطلقة رغم أن الأغلبية سوداء، بل سلطة مشتركة بين جميع الأعراق.

رابط التحميل

شاركها في جوجل+

عن غير معرف

0 التعليقات:

إرسال تعليق