النظرة العلمية - برتراند رسل


حول الكتاب

يتناول هذا الكتاب العلم من جوانبه وحقوله المختلفة وعلى طريقة راسل العلمية والأدبية التي تجعل قراءة أكثر المواضيع جفافاً سهلاً وجميلاً . يكتب راسل فصولاً عن أبرز العلماء الذين كان لهم دور كبير في تقدم العلم مثل العالم الإيطالي جاليليو الذي يقول عنه :" أبو العصر الحديث ، الذي خطا خطوة واسعة في عملية كسب المعرفة السليمة والعامة في آن،ويصف راسل جاليليو بالعبقري منذ الصغر حيث أصبح أستاذا للرياضيات وهو في مطلع عمره ، وكان يعمد من خلال التجربة إلى نقض أفكار أرسطو التي تحولت إلى مقدسة ولا يمكن المساس بها . إلا أن جاليليو كما هو معروف مر بمحكمة التفتيش على رأيه الشهير بدوران الأرض حول الشمس الذي اعتبر تجديفاً وكفراً صريحاً مما اضطره وهو في ال70 من عمره إلى أن يتراجع ويتوسل للمحكمة لكي تعفو عنه ونذكر هذا المقطع الذي يبدو فيه ذليلا وضعيفاً ، يقول :" إني بقلب مخلص وإيمان صادق، ألفظ وألعن وأمقت هذه الأخطاء والتجديفات ، وكل خطأ آخر وعقيدة أخرى لا تتفق مع آراء الكنيسة المقدسة المذكورة ، وأقسم بأني لن أعود في المستقبل فأقول وأقرر أي شيء بالمشافهة أو الكتابة يكون من شأنه أن يجعلني عرضة لمثل هذه الريبة ، بل أني إذا عرفت كافراً أو أي شخص في إيمانه زيغ لعنته علناً أمام المحكمة المقدسة ، وأمام المحقق أو القاضي الكنيسي للمكان الذي أكون فيه ". كانت هذه المحكمة تملك القوة ولكن أفكار جاليليو هي التي انتصرت ، وهذه علامة كبيرة على قدرة العلم على تجاوز كل الظروف والقوى التي تريد أن تعيق تقدمه . 
ولكن الظروف الدينية والسياسية التي تواجد فيها جاليليو كانت صعبة وقاسية ( مات جاليليو أثناء حرب الثلاثين الشهيرة) ولكن هذه الأوضاع المتأزمة تحولت مع مولد نيوتن الذي استقبله العالم مفتوح الذراعين ، ففي ذلك الوقت خفتت الحماسة الدينية في إنجلترا بسبب حكم القديسين المكروه من الانجليز . وهذا يؤشر إلى أن الظروف الدينية والسياسية المتداخلة تلعب دوراً كبيراً في تقدم العلم أو تباطؤه. على عكس جاليليو، ورغم الوضع المريح الذي عاشه نيوتن إلا أنه كان رجلاً عصبياً ويكره المعارضة ويخشى من النقد ، ويشير راسل لو أن نيوتن واجه المعارضة التي واجهها جاليليو لما نشر سطراً واحداً . كان نيوتن الكاره للنشر والنقد يقول لأحد أصدقائه :" لقد لقيت عنتاً في المناقشات التي دارت بسبب نظريتي في الضوء ، فقلت ما أحمقني إذ تخليت عن هذه النعمة العظمى ، نعمة الهدوء ، لأجري وراء سراب". 
قراءة كتاب راسل هذا المطبوع من دار المدى ، والمترجم بطريقة جميلة جدا عن طريق الاستاذ عثمان نويه هي أشبه بجولة رائعة لا تقدس العلم ولكن تكشف دوره الكبير في حياتنا ، وتبجل العلماء والمفكرين على كل الجهود والتضحيات التي قاموا بها . إنه يجعلك تفكر بطريقة معاكسة ماذا سيكون حالنا لو أن الجهلاء هم من انتصروا عليهم ، وكيف سيكون عالمنا وظلام الجهل يسيطر عليه في كل مكان .

رابط التحميل



شاركها في جوجل+

عن غير معرف

0 التعليقات:

إرسال تعليق