حول الكتاب
كان هدف محررتي هذا الكتاب من ضم هذه المجموعة من المقالات الأصلية هو فحص –بأوسع منظور ممكن- المضامين النظرية والعملية لمفهوم القارئ وبصورة أعم الجمهور في النصوص الأدبية، وفي الأشكال الفنية الأخرى التي يمكن أن تعد نصوصاً. إن مفهوم القارئ "في" النص يبدو مفهوماً متناقضاً إلى حد بعيد بحيث ينم على غموض متأصل في مفهوم الجمهور. والنصوص الفنية تتضمن، على نحو ثابت، مفاتيح لكيفية تأويلها: فالجمهور يستحضر في النصوص، أو يمثل فيها بكفاية في الأغلب. غير أن الجمهور الفعلي. بصرف النظر عن استعداده لإتباع هذه المفاتيح لكيفية تأويلها: فالجمهور يستحضر في النصوص، أو يمثل فيها بكفاية في الأغلب. غير أن الجمهور الفعلي. يصرف النظر عن استعداده لإتباع هذه المفاتيح. يظل هو نفسه غير قابل على الاختزال، ويظل مستولياً على النص على وفق ذوقه وأغراضه الخاصة. فإن كان وجود قارئ ما "في" النص هو كوجود شخصية في الرواية، فإنه (أو إنها) يكون بالتأكيد موجوداً فيه أيضاً كوجوده في سلسلة أفكار: فهو يستحوذ عليها، وهي تستحوذ عليه. إذن يرمي هذا المجلد أساساً إلى سبر أغوار التساؤلات الأساسية التي تدور حول منزلة-المنزلة السيميائية، والاجتماعية، والتأويلية-الجمهور فيما يتعلق بالنص الفني.
لقد تولدت فكرة هذا المجلد خلال عقد حلقة دراسية نظمتها المحررتان في مؤتمر جمعية اللغة الحديثة في العام 1975 الذي حمل عنوان "القارئ في النصوص التخيلية". ولقد أقنعهما الاهتمام الواسع والاستثنائي في هذه الحلقة بأن الوقت قد حان لتحديد جدي لقيمة حقل النقد الموجه للجمهور، ولتسليط الضوء عليه، ذلك الحقل المتنامي بوتيرة سريعة. وبناءً على ذلك، التمستا مقالات من مجموعة من الباحثين من مشارب بحثية متنوعة، فبعض هؤلاء الباحثين له كتابات متمرسة في هذا الموضوع، وبعضهم الآخر كان قد قاربه للمرة الأولى. واقتران مقالاتهم. المتباينة من حيث مجالها، ومنهجها، ولكن توحدها بؤرة مشتركة تتركز في "الغاية من تلقي" النصوص الفنية. هو نفسه بينة بليغة على غنى وجدة النقد الموجه للجمهور.
كانت المقالات كلها قد كتبت خصيصاً لهذا الكتاب باستثناء مقالة تزفيتان تودوروف، أما مقالة كارلهاينز شتيرله فقد ظهرت بنسخة أطول في المجلة النقدية الألمانية POETICA، ولكنها شذبت وترجمت خصيصاً لتضمينها هنا.
هذا ولم تحاول المؤلفتان أن تفصلا بين المساهمات في تصنيفات نظرية أو منهاجية، إذ كان أحد أغراضها هو أن الإيحاء بأن الأعمال المستقبلية الأكثر تشويقاً في هذا الحقل سوف تتخطى عملية التصنيف الدقيقة، فهي تنطوي على بضعة مقتربات كما هو حال العديد من مقالات هذا الكتاب. وبغية توجيه القارئ، استلهمتا هذا الكتاب بمقالة تعرض للمقتربات المعاصرة الرئيسة في النقد الموجه للجمهور، وبطبيعة الحال، فإن هذا المدخل يعبر عن وجهات نظر مؤلفته الشخصية، وهي المسؤولة عنها.
والمقالات التي تلي المدخل نظمت بطريقة تتجه إلى الخاص بإطراد، مبتدئة من البيانات النظرية الواسعة عن قراءات الأعمال الفردية التي تنتمي إلى المقالات الأكثر تخصصاً ضمن إطار نظري، أما المقالات العامة فقد نوهت على نحو راسخ، بالأعمال الخاصة.
رابط التحميل

0 التعليقات:
إرسال تعليق