أزمة التنوير: شرعنة الفوات الحضارى - عبد الرازق عيد


حول الكتاب

عبد الرزاق عيد في كتابه هذا يرى أن كل التراث الإصلاحي الإسلامي لم يعرف دعوة إلى إقامة الدولة الدينية، منذ الطهطاوي إلى حسن البنا. فقد بدأت هذه الدعوة تماماً مع الدولة الشعبوية، التي راحت تتوثـّن وتشيع مناخاً من الامتثال والإذعان لنظامها الشمولي الذي يلغي المجتمع وتعدديته، لصالح التوحيد: الحزب الواحد، الحاكم الواحد، البرنامج الواحد، الشعب الواحد. في ظل رقابة بوليسية موحدة في مطلق سيطرتها الشمولية. فكان الرد البشري (العسكري) بالتوحيد الإلهي الواحد الأحد. ومن البداهة أن تتمتع الأطروحة الثانية (التوحيد الإلهي)، بأرجحية منطقية على الوحدانية البشرية، هذا إذا كان لابد للميتافيزيك السلطوي أن يحكم البشر، فالأولى أن تكون الحاكمية لله لا للبشر. وهنا ستقوم ثلاثية جديدة: الشيخ الذي يحمل سيفاً، والعسكري الذي يحمل مسدساً والمثقف الذي يحمل قلماً مذعوراً. بين الصوت التوتاليتاري الشعبوي العسكري البطريكي الفلاحي المحدث والتابع. والصوت القادم من أعماق الماضي شاهراً سيف الإرهاب الأصولي، يبهت و يتلاشى الصوت التنويري العقلاني الديموقراطي النقدي ويتحول إلى حلقة ضيقة من النخب التي تكتب لبعضها بعضاً، وتتفاعل معها بعض قطاعات الشبيبة المتطلعة نحو المستقبل. لكن سرعان ما يمتصها حاضر القهر لتندمج في الطبقة الثالثة المذلّـة المهانة والتي هي اليوم أشبه بالطبقة الثالثة ما قبل الثورة الفرنسية، أي هي مجموع الشعب الذي يحمل ذاتيته الثقافية، وحسه الوطني السليم، وتراثه الديني الشعبي الوطني، بعيداً عن كل هذا الضجيج الذي يحدث خلف ظهر المجتمع لسلطاته وشيوخه ومثقفيه.
شعب قابع داخل ضميره المجتاح وراء حسه المقموع، متمسك بهويته وذاتيته غير معني بمذاهب وشعار حكامه، ولا نقاشات مثقفيه عن الأصالة والمعاصرة، والعقل والنقل، ومادية التراث أو مثاليته، بيانيته أو عرفانيته أو برهانيته، حاكمية الله أو حاكمية البشر.
عبد الرزاق عيد في أزمة التنوير يفتح الأسئلة مشرعة على الحاضر والمستقبل. ماذا يفعل المثقف التنويري؟.. منذ سقيفة بني ساعدة وهو يبدأ بالإيجاب وينتهي بالسلب، حاول أن يتصل ويتواصل وانتهى بالقطيعة. ماذا يفعل بالعقل الذي هو أداة النظر ومنهج العلم. هل يقدم حكم الشرع على حكم العقل ـ عقله، أم يرزح تحت وطأة البوط ووصاياه ـ بوط الحاكم عسكرياً كان أم مدنياً، بدوياً أم حضريا. ماذا يفعل العاقل بعقله، والعقل وجوده عين حقيقته، وحقيقته عين وجوده وهو المبدع ـ مبدع المجردات والماديات؟

رابط التحميل

شاركها في جوجل+

عن غير معرف

0 التعليقات:

إرسال تعليق