كيف تقوّي اللغة العربية لديك؟


لعلّ جميعنا لاحظ الإقصاء والتشوّه الذي تتعرض له اللغة العربية، فقد أصبح المتكلمون بها لا يعرفونها حق المعرفة، متناسين تمامًا أهمية اللغة العربية بين جميع اللغات، وتميّزها عنهم، وفيما يلي سنعرف أهمية اللغة العربية حتى تكون لنا دافع لتعلمها، وسنتعرّف على علوم اللغة العربية، وطرق تعلّمها كما يجب أن تكون، دون تحريفٍ وتشويه، كما سنعرف ما هي العوامل التي ستساعدنا على تقوية اللغة العربية لدينا، وسنجيب على سؤال كيف تقوي اللغة العربية لديك؟

أهمية تعلّم اللغة العربية


لتعلّم اللغة العربية أسباب عدة ولكن سنذكر أهمها فيما يلي:
كيف تقوي اللغة العربية - احصائيات
  1. بتعلّم اللغة العربية تستطيع التواصل مع 6.6% من سكان العالم، حيث أن اللغة العربية حاصلة على المركز الرابع في ترتيب لغات العالم الأكثر إنتشارًا.
  2. تعلّمها يجعل لسانك مستقيمًا غير ذي عوج، فاللسان العربي أكثر الألسنة وضوحًا.
  3. اللغة العربية تمنحك تصورًا كاملًا عن الشيء الذي تقرأه، وقد نلاحظ ذلك في الروايات والكتب التي كُتبت باللغة العربية وغيرها من اللغات.
  4. بتعلّمها تستطيع التواصل مع كثيرين من دول أوروبا بسبب إقبالهم على تعلّم العربية، الأمر الذي يمكنك من تعليم بعضهم اللغة العربية وإقامة علاقات قوية معهم وتبادل أيضًا تعليم اللغة معهم.
  5. حفظ كيان الأمة العربيّة وتبرز هويّتها، وتحميها من الضياع بين سائر الأمم والحضارات الأخرى.
  6. تجمع العديد من الأفراد في العالم، فهي تعدّ ملتقىً معرفيًّا وتبادليًا بين الأشخاص على مختلف مستوياتهم المعرفيّة.
  7. تعتبر اللّغة العربيّة مرجعًا مهمًّا لعديد من لغات العالم، فبعض اللغات استمدت الكلمات والأحرف، فوجدت العديد من الكلمات العربيّة في اللغات التركية، والفارسية، والكردية، والأمازيغيّة، والماليزيّة، والإندونيسيّة، والألبانية، والأورديّة، والمالطيّة، والإسبانيّة، والصقليّة.

علوم اللغة العربية


للغة العربية اثنا عشر علمًا، وذلك إن دلّ يدل على مدى كِبر وعِظم تلك اللغة، ولكن لن نذكر الاثنا عشر علمًا هنا، بل سنذكر أهمهم لك، والذي نستطيع أن نصفه بالأساسي والذي عليك تعلّمه حتى تكون قد قمت بتقوية اللغة العربية لديك.

أولاً: علمي النحو والصرف

من أهم علوم اللغة العربية، والنحو يعني بضبط آخر الكلمة حسب موقعها الإعرابي في الجملة، والنحو يرتبط بالمعنى والمقصد، وذلك قد يُغيّر فكر الكثيرين عن أن النحو علمٌ ممل أو علمٌ جامد لا مرونة فيه.
أما علم الصرف فلا علاقة له بموضع الكلمة في الجملة ولا يهتم بضبط آخرها، وإنما يهتم بصناعة أو صياغة الكلِمات.
وربَّما يكون مفيدًا لك في هذه المرحلة كتاب “ملخص قواعد اللغة العربية” للأستاذ فؤاد نعمة، وهو كتاب سهل جدًّا، ومتوفر على الإنترنت، ويُمكِنك الاستِفادة من كتاب “النحو المصفَّى” للأستاذِ الدكتور الراحل محمد عيد.
كما يمكنك القراءة أيضًا في الصرف من كتاب ميسر اسمه “النحو والصرف الميسر” لصاحبه د. عماد علي جمعة، ستجد الكتاب من هنا.

ثانياً: علم البلاغة

هو إسم مشتق من فعل (بَلَغَ) بمعنى أدرك الغاية، وذلك العلم له فروع ثلاث (علم البيان – علم المعاني – علم البديع)، وهو يهتم بجماليات اللغة، ويهتم أيضًا بتوصيل المعنى المطلوب، فإن هو لم يوصّل المعنى المطلوب يكون كلام ركيك.
ويمكنك هنا الغوص في بحر البلاغة قليلًا مع كتاب “البلاغة الواضحة” للأُستاذين: علي الجارم، ومصطفى أمين، وهو متوفر على الإنترنت أيضًا.

ثالثاً: علم الخط (ويسمى علم الكتابة أو علم تقويم الخط)

وذلك العلم ينقسم إلى قسمين، أولهما قسم لُغَويّ، ويعني بقواعد الإملاء وعلامات الترقيم، ويمكنك هنا أن تبدأ بهذا الكتاب الجميل “الإملاء والترقيم” للأستاذ عبد العليم إبراهيم وأيضًا كتاب “الإملاء” للشيخ عبد السلام هارون.
أما القسم الثاني فهو قسم جَمَاليّ، ويشمل الخطوط العربية الأساسية (الرُقعة، والنسخ، والفارسي، والثُّلُث، والديواني، والكوفي) وما تفرع عنها وسوف نتطرق لها في مقال آخر عن الخط العربي.

كيف تقوي اللغة العربية لديك؟


كيف تقوي اللغة العربية - وسائل
هذا السؤال علينا أن نجيب عنه بشكل أكثر تفصيلًا بدلًا منأن نجيب جملةً واحدة، وهذا التفصيل يعتمد على أن تقوية أو تعلّم أي لغة في العالم يكون من خلال أربع عناصر وهم (الإستماع – التحدث والممارسة – القراءة – الكتابة). وفيما يلي سنذكر كيفية تقوية كل عنصر مما قد ذكرناه، مع إلحاق مصادر ستجل الأمر أسهل مما قد تظن.

أولاً: الاستماع

كلما سمعت أكثر كلما عمل ذلك على تحسين اللغة العربية لديك، عوّد أذنيك على سماع الكلمات الصحيحة بالنطق الصحيح وبأسلوب جيد، لا يشترط أن يصل لدرجة البلاغة، ولكن المهم ألا يكون أسلوب ركيك. يمكنك فعل ذلك عن طريق مشاهدة الأفلام الوثائقية أو سماع الخطب والمحاضرات التي تكون باللغة العربية الفصيحة كما ذكرنا.
أنصحك بموقع الجزيرة لتعليم اللغة العربية، موقع رائع حقًا وشامل ومليء بالدروس المفيدة والدسمة، ستجده هنا.
وللأفلام الوثائقية يمكنك متابعة تلك المصادر، ابحث عن العربي منها وستجد الكثير:

ثانياً: التحدّث والممارسة

تأتي بعد مرحلة الإنصات والإستماع، تكلّم بالعربية مع المقربين إليك، كما يمكنك الإتفاق مع أحد أصدقائك على تقوية اللغة العربية معًا، ألا تتحدثا سويًا إلا بها، وربما تلجأ إلى أن تقف أمام المرآة وتتحدث كما لو أنك تتحدث أمام الجماهير الغفيرة. هذه الطريقة مجدية جدًا وفعّالة للغاية.
أثناء تحدّثك وخاصةً لو كان الأمر جديد عليك تمامًا، ستجد بعض الكلمات لا تعرف ما يقابلها في العربية الفصحى، ابحث عن تلك الكلمات واعرف معناها واستخدمها بعد ذلك أثناء حديثك.

ثالثاً: القراءة

المحتوى العربي المقروء متواجد وبشكل جيد على الإنترنت، كما في صُحف كثيرة، ولكن دعنا نُقسّم القراءة إلى قسمين:
القسم الأول
وهو أن تقرأ فيما يفيدك في تعلّم اللغة العربية كعلم، كما وضحت لك وذكرت آنفًا في جزء علوم اللغة.
القسم الثاني
أن تقرأ في شتّى المواضيع والعلوم باللغة العربية، كأن تقرأ صحيفة أو أن تطلع على مقالات في شتى العلوم، وذلك كله ميسور على الإنترنت. يوجد الكثير من المدونات العربية والتي يمكنك متابعتها كهذه التي تقرأ منها المقال الآن “أراجيك”. ستجد في أراجيك أقسام شتى لمجالات مختلفة يمكنك تصفحها وأعدك أنها ستفرق معك كثيرًا.
يمكنك أيضًا متابعة تلك المدونات العلمية مثل (الباحثون السوريون – الباحثون المصريون – الباحثون العلميون – المشروع العراقي للترجمة)
ويوجد العديد من المدونات متنوعة المواضيع مثل:
كيف ويكي – موضوع – مقالة – أكاديمية حسوب – عشرات – عالم الإبداع – زدني – نون – فصلة – مؤسسة هنداوي – التقرير – رصيف 22 – قل، إلى آخره من المدونات يمكن تناولها في مقال آخر بمفردها.

رابعاً: الكتابة

بعد التمرس فيما سبق ستجد ان الكتابة أصبح بالأمر اليسير، وخاصةً بعدما قرأت في الإملاء والترقيم. يمكنك البداية في تدوين ما تتعلمه يوميًا محاولًا كتابته باللغة العربية الفصحى. نعم في البداية ستخطأ لكنك يمكنك البحث عن الكتابة الصحيحة وتعديل خطاك وبعدها لن تخطأ فيما قد صححته من قبل أبدًا.
أنصحك بقاموس المعاني لتصحيح كتاباتك واخطائك اللغوية، أدخل الكلمة فيه وسيظهر لك معناها وطرق كتاباتها وتشكيلها وصرفها وامثلة أيضًا عليا. من هنا.
ولا يعني كلامي أنَّ هذه المراحل التي ذكرتُها منفصلة بعضها عن بعض؛ بل تستطيع أن نقرأ وتسمع وتقلِّد في وقت واحد، حتى تتطور وتشعر بالناتج سريعًا. ومع هذا كلِّه حاول أن تجعَلَها لغة تفكيرِك، هذا الأمر مجدي للغاية سواء في تعلم العربية أو أي لغة أخرى.
المصدر
شاركها في جوجل+

عن Dr. mohammad aglan