موتى بلا قبور والبغي الفاضلة ـ جان بول سارتر


حول الكتاب

تقوم مسرحية "البغي الفاضلة" على البطلة " ليزى " ، وهى أمريكية مومس ، فى نفسها بقية من حب الخير والحق ، بقيت فى نفسها بعدما التهمت الحياة الأمريكية سائرها ، رأت رجلاً أبيض يقتل زنجيا وهى ترى فى عمل الأبيض جريمة ، ولكن " فرد " ابن عم الأبيض ، وهو أيضاً أحد زبائنها ، يطلب منها أن تشهد أن الأبيض قتل الزنجى حين أحاول اغتصابها من باب الدفاع عنها فترفض ، وإذ بالبوليس يهددها بإلقاء القبض عليها بتهمة البغاء إن لم تقم بهذه الشهادة ، فلا تجد مفرا من الرضوخ.

وحين تتوجه مع " فرد " إلى بيتها تجد زنجياً آخر هارباً فى حمامها فراراً من البيض ، فيفعل " فرد " ما فعله بن عمه ، ويقتل الزنجى ، وتثور " ليزى " وتحخطف المسدس منه لتطلق عليه النار ، ولكن " فر" يغريها بالوعود ، وأنه سوف يهب لها بيتاً جميلاً على ضفة النهر ، وسيكون زبوناً دائما لهل ثلاث مرات فى الاسبوع ، فتعطيه المسدس ، وتسكت هذه البغي الفاضلة .

أما بخصوص مسرحية "موتى بلا قبور" تنقسم شخصياتها إلى فئتين: فئة خائنة من العسكر تحولت إلى سوط في يد الاحتلال، وفئة اختارت المقاومة والصمود برغم ما تعرضت له من صنوف التعذيب والترغيب والترهيب داخل زنزانة خانقة. والملاحظة الجوهرية هنا أن شخصيات المقاومين ليست متطابقة في سلوكها أو رد فعلها أو مدى إيمانها بجدوى اختيار الموت بدلاً من الخيانة. وكل منهم يعبر عن سلوك أو اختيار من اختيارات النفس البشرية. فمثلاً الصبي «فرنسوا» أصغرهم سناً لم يبلغ السادسة عشرة من عمره بعد، ويرى عدم جدوى التضحية والاستشهاد فيقرر أن يعترف على مكان قائد المجموعة، وهنا يقرر زملاؤه خصوصاً «لاندريو» و«هنري» قتله بتواطؤ من «لوسي» برغم محبتها الشديدة له. أما «سوربييه» ففضل الانتحار بالقفز من النافذة على الوشاية بزميله.ويظهر قائد المجموعة «جان» الذي دخل الزنزانة بانتحال شخصية مختلفة بهدف تحذير زملائه من الاعتراف والوقوع في الفخ، ويدور بينه وبين «هنري» حواراً حول فعل المقاومة، ومن يضحى ومن يبقى حراً دون أدنى خسارة، وكذلك حب «لوسي» لأيهما. وكان جان متألماً لأنه لا يشارك رفاقه مصيرهم المحتوم. وزادت الفجوة بينه وبينهم، مع شعورهم بأن الموت مصيرهم المحتوم، في حين هو يضمن النجاة والحياة.

وقبل أن يطلق سراح «جان» يرشد زملاءه إلى خطة تجعل رجال الحرس يطلقون بواسطتها سراحهم وتتلخص في أن يتظاهروا بالموافقة على ما يريده رجال الحرس منهم فيرشدوهم إلى مكان ما على انه مخبأ «جان». ويقرر «هنري» و«لاندريو» و«لوسي» تنفيذ الخطة. في حين يتكشف موقف قائد الحرس تماماً فهو لا يهمه أن يعثر على زعيم المقاومة بقدر ما يهمه أن يكسر كبرياء المقاومين وينجح في تخويفهم وترهيبهم حتى يعترفوا، ويعيشوا مشاعر الإحساس بالذنب. وبعد أن يعترفوا بالفعل يقرر إطلاق الرصاص عليهم متخلياً عن وعده بإطلاق سراحهم. الحوار بين الشخصيات ثري درامياً، وحافل بالعديد من الأفكار الفلسفية وتناقضات النفس الإنسانية والتساؤلات التي من الصعب الإجابة عليها، فأيهما أهم للمقاوم أن يعترف حفاظاً على حياته بدلاً من الموت، أم أن يموت دفاعاً عن مبدأه؟ هل الثبات على المبدأ يحررنا من الخوف من الجلاد أم يزيدنا خوفاَ وضعفا؟ هل من الضروري أن تتشابه ردود أفعال المقاومين إزاء خطر الموت والتعذيب؟ هل الموت ضرورة لبقاء القضية أم الحفاظ على الحياة للاستمرار في الدفاع عنها؟

شاركها في جوجل+

عن المكتبة العامة